محمد باقر الوحيد البهبهاني
451
الرسائل الأصولية
وأنّه لا يجوز الأخذ إلّا بالعرض على كتاب اللّه « 1 » . . إلى غير ذلك . وأيضا ، قدماؤنا من المحدّثين والفقهاء ما كانت طريقتهم إلّا الأخذ بالمرجح وانتخاب الأحاديث ونقدها ثمّ العمل بها ، ولم يكن عادتهم الجمع إلّا ما شذّ « 2 » . وأوّل من سلك طريقة الجمع الشيخ رحمة اللّه عليه لعذر اعتذر به في أوّل « التهذيب » « 3 » ، ومعلوم أنّه لا يصير عذرا في تأسيس الأحكام الشرعية . مع أنّ الشيخ - أيضا - يبني « 4 » على المرجّح أوّلا ثمّ يرتكب التوجيه في مقابل المرجّح ، فاعتماده - أيضا - على المرجّح وبناء عمله عليه ، وصرّح بذلك في أوّل « الاستبصار » « 5 » . وطريقته أيضا ظاهرة ؛ لأنّه يجعل حديثا بالمرجحات المعتبرة ثمّ يأتي بالمعارض ويقول : وأمّا ما رواه فلان ويوجّه على وجه يرجع إلى ما جعله حجّة ، هذا شغله في الغالب . والطريقة كانت كذلك بعد الشيخ رحمة اللّه عليه إلى زمان صاحب المدارك وأمثاله ، فصار الجمع أولى ومقدّما على الترجيح غالبا . وأمّا « 6 » أمثال زماننا ، فالجمع عندهم مقدّم مطلقا إلّا في غاية الندرة ، ولا شبهة في فساد ذلك . مع أنّ الجمع بارتكاب التأويل ليس جمعا بين الأدلّة ، بل هو في الحقيقة
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 69 باب الاخذ بالسنة وشواهد الكتاب عدة أحاديث ، وسائل الشيعة : 27 / 154 - 175 عدة أحاديث . ( 2 ) في ه : ( شذ وندر ) . ( 3 ) راجع تهذيب الأحكام : 1 / 2 و 3 . ( 4 ) في ج ، د : ( بنى ) . ( 5 ) الاستبصار : 1 / 3 . ( 6 ) في ه : ( وفي ) .